السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
74
مصنفات مير داماد
الفاعل الحقّ بذاته يفعل ما ماهيّته المرسلة وتشخّصه الخاصّ جميعا ، فيكون ، لا محالة ، نوعه في شخصه . وإذا لم يكن له في الفيضان بدّ من قابل ، فإن استحقّه القابل بنفسه أفاضه الفاعل عليه ، وكان نوعه أيضا في شخصه ، كالفلك . وأمّا إذا كان الاستحقاق لا يحصل إلّا بمعدّات من خارج ، فهناك يستتبّ تكثّر أشخاص الطّبيعة . فالطبيعة النّوعيّة إنّما تتعدّد بالأشخاص بحسب المادّة ، لا بالمادّة نفسها . فإذن ، حامل عالم الأسطقسات يفتقر ، في ما تختلف أعراضه من أجزاء العناصر المختلفة الأقدار والأشكال ، إلى مشخّصات وأحوال يتّفق وجودها من خارج ، غير دائميّة ولا أكثريّة . أليس الشّخص لا يوجد بعينه مرّتين ، فعلل الأشخاص بما هي أشخاص متماثلة يجب أنّ تشتمل على أمور يندر وجودها ، بل لا توجد إلّا مرّة واحدة . فإذن ، تشخّص الصّورة يستتبّ تهيّؤه الفيضان بالفعل عن الجاعل الحقّ بالقوى السّماويّة والأحوال الأرضيّة الّتي هي الصّور السابقة والتغيّرات الطّبيعيّة والقواسر الخارجة . وأمّا الحامل فإنّما هو علة قابليّة ومستكمل لقوّة القبول بالمعدّات المتعاقبة والعوارض المتواردة . شكوك وتحقيقات ( 12 - اختلاف الصّور ) إذا سمعت المتشكّكين يقولون : « إن استند اختلاف الصّور في العنصريّات إلى اختلاف استعدادات في مادّتها المشتركة بحسب الصّور السّابقة ، وفي [ 39 ب ] الفلكيّات إلى اختلاف قوابلها في الماهيّات ، فلم لا يجوز إسناد اختلاف الأعراض إليها من غير توسّط الصّور ؟ وأيضا ، هذه الصّورة إن قوّمت الجرميّة ، وهي مفتقرة إليها ، دار الأمر وصادم كون الصّورة الجرمانيّة طبيعة متحصّلة نوعيّة ، وإن قوّمت الهيولى كانت المادّة الواحدة البسيطة قد قوّمتها صورتان ، وما أنتم بمسوّغيه ؟ ثمّ كون تلك الصّور مصادر لأعراض مختلفة غير مترتّبة ، بعضها من باب الكيف وبعضها من باب الأين وكذلك من سائر الأبواب ، لا بأن يصدر البعض بتوسّط البعض ، يناقض القول بأنّ : « الكثير لا يصدر عن الواحد » . وإن أسندتموها إلى صور فوق